استهداف الإسلام .. قانون حظر النقاب بضاعة ساركوزي الفاسدة
محيط ـ جمال الملاح
مظاهرات ضد حظر النقاب في اوروبا
دخل قانون حظر النقاب في فرنسا حيز التنفيذ للمرة الأولى في بلد أوروبي. وستفرض السلطات الفرنسية غرامة قدرها 150 يورو (216 دولارا) على أي امرأة تخالف القانون الذي أقره البرلمان الفرنسي في الحادي عشر من أكتوبر/تشرين الثاني الماضي ، ويحظر القانون إخفاء الوجه بحجاب أو قبعة أو قناع في الأماكن العامة، أي الشارع والحدائق العامة ومحطات القطار والمتاجر، بحسب ما جاء في التعميم التي أصدرته وزارة الداخلية الفرنسية.
قانون عنصري
التعميم يمنع الشرطة من انتزاع النقاب، ويدعو إلى إفهام المرأة المخالفة المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها. وبالمقابل فإنه يشدد على العقوبات القاسية التي يتعرض لها من يجبر فتاة أو امرأة على ارتداء النقاب، حيث يمكن تغريمه بدفع 30 ألف يور أو بحبسه عاما كاملا.
وواجه القانون العنصري اعتراضات واسعة، ورأى بعض المسلمين الفرنسيين انه يهدف إلى إثارة المسلمين، والتمييز ضدهم، فضلاً عن انه لا يستحق كل هذا الاهتمام، نظراً إلى أن عدد المنقبات في فرنسا لا يتجاوز ثلاثة آلاف امرأة، على أقصى تقدير، وهو الأمر الذي فرض جدلاً واسعاً في الأوساط الفرنسية والأوروبية حول جدواه، ناهيك عن انه يتعارض مع مبدأ حرية الفرد، وحقوق الإنسان الأساسية.
وحض تاجر عقارات فرنسي مسلم النساء على استمرار ارتداء النقاب لمن أردن ذلك، وحث مؤيديه على التوجه إلى كاتدرائية نوتردام في وسط باريس في وقفة صامتة، وعرض مساعدة المنقبات على دفع الغرامة. وقال رشيد نكاز (39 عاما) الذي دعا إلى الاحتجاج في رسالة عبر الإنترنت إنه يعرض عقارا يملكه بالاشتراك مع زوجته الأميركية المسيحية قيمته نحو مليوني يورو للبيع للمساعدة في تمويل حملته. وأضاف "أدعو كل النساء الأحرار اللاتي يرغبن في ارتداء النقاب في الشارع إلى المشاركة في عصيان مدني".
المسلمات يتحدين الحظر
قرّرت مسلمات فرنسا أنَّهن سيتحدّين قانون حظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة. ونقلت صحيفة (الأوبزرفر) البريطانية عن كينزا دريدار، المواطنة الفرنسية المسلمة التي تبلغ من العمر 32 عامًا وترتدي النقاب منذ عام قولها: إنَّها لن تقبل بقانون حظر النقاب، وستمارس حياتها الطبيعية دون تقييد، وأن لا أحد باستطاعته أن يُجْبرها على خلع نقابها.
ويغرِّم القانون كل امرأة ترفض الكشف عن وجهها في الأماكن العامة 150 فرانكًا فرنسيًّا، على أن يتم تغليظ العقوبة إذا تكرر ارتداؤها النقاب في المناطق العامة مرة أخرى لتشمل الحبس. واعتقلت الشرطة الفرنسية 61 شخصًا- بينهم 20 امرأة- حاولوا المشاركة في "احتجاج محظور" على قانون حظر النقاب.
وكان وزير الداخلية الفرنسي كلود غيان قد أثار الجدل مجدداً مع المنظمات المناهضة للعنصرية والأحزاب اليسارية بإعلانه أن تزايد عدد المسلمين في فرنسا يخلق «مشكلة». وقال غيان: «في فرنسا، يعود القانون الذي أرسى العلمانية ومبدأ فصل الدين عن الدولة، إلى عام 1905، حين تواجد عدد قليل من المسلمين، بينما يقدر عددهم اليوم بحوالي خمسة أو ستة ملايين». وأضاف إن «زيادة عدد المسلمين وبعض التصرفات يخلق مشكلة، والحكومة ستأخذ عدداً من القرارات التي ستضمن في شكل أفضل مبادئ العلمانية».
من جهتها أعلنت منظمة «أس أو أس راسيسم» المناهضة للعنصرية أنها سترفع شكوى على غيان الذي كان من أقرب مساعدي الرئيس نيكولا ساركوزي في الاليزيه، قبل تعيينه وزيراً في الحكومة.
الإسلام والعلمنة
حمي وطيس الجدل حول الإسلام والعلمنة بعد أن طلب الرئيس نيكولا ساركوزي من حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية اليميني «الحاكم» أن ينظم نقاشا حول الأديان وموقعها في مجتمع علماني كالمجتمع الفرنسي يفرق بين الدين والدنيا، وحيث تلتزم الدولة الحيادية التامة إزاء كل الأديان.
وتبين من خلال النقاش أن الإسلام هو الديانة المستهدفة، خصوصا أن الدعوة الرئاسية جاءت بعد أن فجرت زعيمة حزب اليمين المتطرف مارين لوبن ما اعتبرته «الفضيحة الكبرى» بتشبيهها الصلاة التي يقيمها بعض المسلمين في عدد من شوارع العاصمة وبعض المدن بـ«الاحتلال» النازي الذي عرفته فرنسا أيام الحرب العالمية الثانية. ورأيت لوبن: «إنه احتلال، واحتلال غير مشروع».
وتتهم المعارضة الفرنسية (الاشتراكيون واليسار بشكل عام والجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان)، الحزب الرئاسي الحاكم بالركض وراء اليمين المتطرف واستخدام الإسلام وسيلة لاستعادة شعبيته المفقودة التي كشفتها الانتخابات المحلية التي جرت مؤخراً، بالإضافة إلى محاولة ساركوزي وحكومته التغطية على الفشل الحكومي في معالجة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية في فرنسا بحرف الأنظار عنها وتوجيهها باتجاه المسلمين والمهاجرين بشكل أعم.
استراتيجية فاشلة
الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي
كثيرون يرون أن إستراتيجية الرئيس ساركوزي بالجري وراء أصوات اليمين المتطرف وتبني أطروحاته وأيديولوجيته السياسية إستراتيجية فاشلة، ولن تضمن له إعادة انتخابه لرئاسة الجمهورية العام القادم. ويؤكد هؤلاء أنها تفيد الجبهة الوطنية اليمينية التي أخذت أفكارها وطروحاتها تغزو شرائح واسعة من المجتمع الفرنسي، وهو ما ظهر في التقدم الواسع الذي أحرزه اليمين المتطرف في الانتخابات الأخيرة. وتبين استطلاعات الرأي المتلاحقة أن الزعيمة اليمينية "مارين لوبن" يمكن أن تتفوق على ساركوزي في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، ما يعني إزاحته من المنافسة.
ويرى مراقبون أن توقيت الإعلان عن بدء تنفيذ قانون حظر النقاب، سيزيد أزمة فرنسا مع المسلمين في كل أنحاء العالم، ويحرّض على الكراهية ضدها، خاصة وأن باريس تتصدر الدول المشاركة في الحرب الجوية على ليبيا، مما يُصعّب مهمتها في ليبيا، كما أن من شأن حظر النقاب أن يعزز أفكار تنظيم القاعدة المتطرفة، ويعطي لها قاعدة وقبول واسعين لدى الناقمين من المسلمين على الهجمات العنصرية والمتطرفة التي تقوم بها الحكومة الفرنسية ضد الجالية المسلمة.
** وحدة الدراسات المتخصصة ـ مركز البحوث والدراسات الإعلامية
الأحد، 17 أبريل 2011
استهداف الإسلام .. قانون حظر النقاب بضاعة ساركوزي الفاسدة
إذا أعجبتك هذه المقالة ..... أشترك في الخدمات التلية لمتابعتنا
مواضيع ذات صلة : قالوا عن الإسلام



2:24 م
مهارش
Posted in:

0 التعليقات:
إرسال تعليق